محمد بن علي الصبان الشافعي

224

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

وقيل : بل هي فيها لذوات من يعقل . وتستعمل في المبهم أمره كقولك - وقد رأيت شبحا من بعد - : انظر إلى ما أرى ؛ وتكون بلفظ واحد كمن . تنبيه : تقع من وما موصولتين كما مر ، واستفهاميتين نحو : من عندك ، وما عندك ، وشرطيتين نحو : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [ الأعراف : 178 ] وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ [ البقرة : 272 ] وما تفعلوا من خير يوف إليكم ونكرتين موصوفتين كقوله : « 82 » - ألا رب من تغتشه لك ناصح * رب من أنضجت غيظا قلبه قد تمنى لي موتا لم يظع وقوله : « 83 » - لما نافع يسعى اللبيب فلا تكن * بشئ بعيد نفعه الدهر ساعيا وقوله : « 84 » - رب ما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال ( شرح 2 ) ( 84 ) - قاله أمية بن أبي الصلت . ونسبه في الحماسة البصرية إلى حنيف بن عمير اليشكري . وقيل : هو لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب لعنه اللّه ، والأول أشهر . وهو من الخفيف . المعنى : رب شئ تكرهه النفوس من الأمر له انفراج سهل سريع كحل عقال الدابة . وفي رواية سيبويه : ربما تجزع النفوس . ورب من الحروف الجارة . وكلمة ما بمعنى شئ نكرة مجردة عن معنى الحروف ناقصة موصوفة ، والتقدير رب شئ تكرهه النفوس ، فحذف العائد الذي هو مفعول تكره ، والجملة صفة ما ، وفيه الشاهد . ويجوز أن تكون ما كافة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا والأصل من الأمور أمرا . وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع ، وفيه وفي الأول إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف إذ الجملة بعده صفة له . قوله : ( فرجة ) بفتح الفاء وهي التفصي والانفراج . وقال النحاس : الفرجة بالفتح في الأمر وبالضم في ما يرى من الحائط . والعقال بكسر العين وهو القيد ، وقال ابن الأثير : هو الحبل الذي يعقل به البعير . ( / شرح 2 )

--> ( 82 ) - البيت لسويد بن أبي كاهل في خزانة الأدب 6 / 123 ) - 125 ، والدرر 1 / 302 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 740 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 170 ، ومغنى اللبيب 1 / 328 ، ( 83 ) - البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 707 ، ومغنى اللبيب 1 / 297 . ( 84 ) - البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 50 ، وحماسة البحتري ص 223 ، وخزانة الأدب 6 / 108 ، 113 ، 10 / 9 ، والدرر 1 / 77 ، والكتاب 2 / 109 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 186 ، وشرح شذور الذهب ص 171 ، ومغنى اللبيب 2 / 297 ، وهمع الهوامع 1 / 8 .